رحلتي الى امريكا الوطن هو الخاسر الأكبر من الهجرة اليها بقلم: محمود الشيخ…

رحلتي الى امريكا الوطن هو الخاسر الأكبر من الهجرة اليها  بقلم: محمود الشيخ…
Header Ads

 

قلت في مقالات سابقه انني لم افكر يوما بزيارة امريكا بغض النظر عن السبب لأنها ليست البلد التي ارغب بزيارتها ولك يجذبني اليها كل ما فيها من متع الحياة او اماكانيات الثراء فقد اثرت البقاء في بلدي راضيا بما قسم لي من متع الحياة فيها، الا انني وتحت ضغط بناتي القاطنات فيها اضطررت للسفر اليها، واستمرت زيارتي لها عشرة اشهر، اطلعت من خلالها على حياة العرب من مختلف الجاليات العربية.

وخرجت منها بنتيجة  ليسمح لي كل عربي وأولهم الفلسطينيون بالقول انه مخطئ من يعتقد ان السفر لأمريكا سيحل له مشاكله المالية، صحيح ان بلادنا يواجه العاملين فيها بطالة واسعة واجور متدنية لا تفي باحتياجات العائلات فيها ولا تسد رمق الحياة وان تمكن من الوفاء بمتطلبات بيته وعائلته ( يكون ابو زيد خاله ) هذا من جهة، واخرين اضطرتهم ظروف بلادهعم الى الهجرة نتيجة الحروب الدامية فيها، واخرين قصدوا العلم او بحثوا عن جامعات التي تستوعب قدراتهم العقلية وإمكانياتهم في التطوير جامعات تحرص على تطوير العقول والإمكانيات وهي غير متوفرة في بلادنا، امكانية حماية تلك العقول ومساعدتها على البحث، كل ذلك ساهم في هجرة العقول والعاطلين عن العمل والباحثين عن تحسين اوضاعهم المالية والمعيشية، وحصل ذلك مع الكثيرين ممن طرقوا باب الهجرة سواء لأمريكا او غيرها من الدول الغربية، صحيح تحقق لهم ما تمنوه من اقتناء سيارة موديل سنتها وبيتا هناك وبيت هنا واموال احيانا طائلة بين ايديهم.
رغم ذلك الا انني شاهدت في دواخلهم توتر في مشاعرهم من الداخل فقد نجحوا في جمع المال وتوفير رغد الحياة، لكنهم لم ينجحوا في الإبقاء على اولادهم عربا بحق وحقيقة، ولم ينجحوا في حماية لغتهم العربية ولا هويتهم القومية، هناك ترى الجميع يكابر في التعبير عن شعوره غير المتوتر، لكنه يقف دون ان يدري على باب محله او موقع عمله او باب بيته او في صالونه او حتى في غرفة نومه حائرا، واعتقد ان الكل فيهم يطرح على نفسه سؤالا (كيف المخرج من هذه الورطة التي كانت يوما امنيته وانقلبت عليه لتصبح اليوم همه) بعد ان شاهد بأم عينه تفضيل اولاده للغة الإنجليزية على لغة ابويه ان كانا الاثنان عربا، وان كان الأب عربيا والأم امريكية تزداد المشكلة عمقا وتأثيرا على الأولاد ليزداد تعلق الأبناء بلغة امهم الأسهل في تعاطيها، وفي نفس الوقت تزداد فكرة تفضيل الحياة في امريكا على الحياة في بلد والديهم لأنهم بالأصل لم يعيشا فيها وبالتالي لا يوجد ما يربطهم بها، لا لغة ولا علاقات صداقه ولا حتى معرفة لجغرافيتها ولا لعاداتها ولا لأي شيء فيها وربما يسمعون بإسمها كسمعهم بإسم اي بلد اخر، صادفني فلسطينيين عاشوا في السعودية والأردن يقولون انهم لا يحبون فلسطين لأنهم لا يعرفونها فكيف لأشخاص لم يعيشوا في بلد عربي وحتى الزيارة لم يحصلوا عليها.

لكل ما تقدم من ولدوا في امريكا يعتبرون انفسهم امريكا ولماذا لا فقد خدم قسم منهم في الجيش الأمريكي وفي افغانستان والعراق مع الجيش الأمريكي، اي انهم حملوا السلاح دفاعا عن المصالح الأمريكية وليس العربية في العراق مثلا، اضافة الى انهم مندمجين في اسلوب الحياة الأمريكية وليس اسلوب الحياة العربية، فهناك مشاهير في امريكا لباسهم وقصات شعرهعم وطرق حياتهم امريكية تماما، كغيرهم لكن هؤلاء غارقين حتى اذنيهم في اسلوب الحياة الأمريكية منهم الأطباء والمثقفين واساتذة الجامعات والمغنيين، مع ضعف الإعتزاز القومي بعروبتهم ولا يفتخرون كونهم عربا.

ان اي زيادة عدديه نتيجة زيادة نسبة الولادات في بلادنا يقابلها هجرة شباب يبحث عن تحسيين مستوى حياته، او خروجه من دوامة البطالة، وان الفائدة القصوى التي نحققها من هجرة الاف الشباب من فلسطين هو زيادة عدد العمارات والمنازل اي في التطور العمراني من جهة، وفي تحسين البنية التحتية للبلد من جهة ثانية، وفي حقيقة الأمر فإن الهجرة ادت وتؤدي الى انضمام الاف الشباب والأسر سواء من الذين هجروا البلاد او من الذين ولدوا في امريكا الى صفوف الشعب الامريكي، فهم منذ لحظة ولاداتهم امريكان ويحملون الجنسية الأمريكية متبنين الثقافة الأمريكية والعادات كذلك واسلوب الحياة الأمريكية، ولا نتهم احدا عندما نقول يغيب عن هؤلاء الإعنزاز القومي بعروبتهم، او فلسطينيتهم مثلا، ولو كانت درجة الإعتزاز متوفرة لديهم لكان لديهم جمعيات واطر تلعب دورا في تنمية الحس القومي وتساهم في حماية اللغة العربية من الإندثار بين صفوفهم، ويلاحظ ان اللغة العربية بعد الجيل الأول والثاني ستتلاشى حتما، وان بقي شيئا منها لن يكون اكتر من السلام عليكم، ومع غياب دور المساجد في كلا الحالات من حماية الشعور القومي او تنميته وحماية اللغة العربية من الإندثار.

يؤكد ما سبق ان الصحوة غائبة لدى الجاليات العربية والفلسطينية منها كذلك، وبطبيعة الحال فان الأمنية التي كانت لدى الشباب قد تحققت في تحسين اوضاعهم المعيشية بجمعهم اموالا ما شاء الله، الا ان مالهم وانتاجهم من الأولاد سيبقى في امريكا المال والأولاد والخاسر الأكبر هو الوطن، الذي استفاد منهم فقط عماره وتبرعات لعبت في تحسين البنية التحية، لكن المال كل المال والولد بقي لأمريكا وليس لا له ولا لوطنه اذن الأمنية كانت خسارة للوطن.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Header Ads