سرّنا المقدّس* بقلم: زياد جيوسي….

سرّنا المقدّس*  بقلم: زياد جيوسي….
Header Ads

 

أحبّك فاعذريني على أشواقي ذات الوتيرة العالية.. حبيبتي أأبكيتك فرحًا؟ حتّى فرحا لا أحبّ لدموعك أن تتساقط لآلئ إلاّ على صدري حتمًا لأرتشفها بشفتيّ.. عن لميسيك،  لا تغضبي من القدر فنحن لا نعرف ماذا يرسم لنا، وكما قبلنا بحكمه أن نضيع عن بعضنا طوال عقود، سنصبر حتى يجمعنا سويا مرة أخرى، وعهدك هو عهدي أننا سنلتقي مرة أخرى، فالحب ما زال بركاناً من أشواق.

أأعجبتك قصّة الغريب والملكة؟ هي قصّة بلا نهاية، طويلة خالدة، في كلّ يوم يضاف لها فصل جديد، ألم تقولي خذني إلى أساطير ألف ليلة وليلة، قلت لك: سآخذك إلى أجمل منها، تلك الأسطورة قامت على الخوف فبقيت أسطورة وانتهت بألف ليلة وليلة، أمّا قصّة الملكة والغريب، السّنديان والزّنبقة، فليست حلمًا ولا خوفًا، هي أنت، أنا، بشر من لحم ودم، لكن يحول بين جسديهما بعد المسافات والزّمان، ورغم ذلك يلتقيان كلّ ليلة، بأرواحهما المحلّقة.

نعم كنت أنا من يختبئ خلف شجرة الأثل، كنت أرقبك كلّ ليلة أنتظر طقوس التّوحّد مع الطّبيعة، لي رجاء عندك يا مليكة حبّي، أن لا تعاقبي حوريّة البحر التي ساعدتني وأخفتني وراء شجرة الأثل وقالت: تفضّلي يا مليكتي فالشّاطئ خالٍ من عيون الغرباء، هي عجوز جالت البحار آلاف السّنين وخدمت الملكة، هي مرهونة للحبّ والعشق، مخلصة لك ووفيّة، ولكونها صاحبة حنكة وتجربة عرفت بأنّ هذه المليكة مَن عشق الغريب، فكانت معنا تمهّد لقاء الحبّ بعد الغياب.. أنت شعرت بي على الشّاطئ لذالم تتعرّي ليلتها،لم تمارسي طقوسك المعتادة ونظرتِ بابتسامة خفيّة إلى ما وراء الشّجرة، هكذا الملوك دومًا.. يتعاملون بالإيحاء، أنت ملكة زنبقة، أنا الغريب السّنديان، لذا تركتِ نافذتك مفتوحة، حقيقة أنا كما أنت حقيقة، بدون أن أسرق من ذهنك صورة خيال أتيتك، فأنا آتيك عاريًا إلاّ من أحاسيسي، فأنا لا أمتلك إلاّ حبي وشوق لحظة انتظار، لا أمتلك مالاً بل أشواقًا، قلبي لا ينساك، وإليك سيواصل رحلة البحث والتّجوال، بصمت وقدسيّة حتّى نلتقي، نتحدّث معًا عن سرّنا المقدّس، نحتسي قهوتنا معًا.

(رام الله 18/6/2006)

* من كتاب أطياف متمردة للكاتب من منشورات دار فضاءات/ الأردن

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Header Ads