هل سنشرب القهوة؟* بقلم: زياد جيوسي …

هل سنشرب القهوة؟*  بقلم: زياد جيوسي …
Header Ads

 

أنا لا أزعم الكتابة بل أسكب من مشاعري وأحاسيسي لا غير، كتبت عن فنّانة ذات يوم مقالة لم تتوقّعها فبكت، ترى أكانت دمعاتها بتأثّر ما فاضت به روحي أم هي صدفة؟ أم لأنّها قرأت إحساسًا أكثر من مقال؟

ما أكتبه هو تحليق يحملني عاليًا، فأنقش ما يجول في روحي من نسغ حروف وكلمات، هل تعلمين أنّني توقّفت فترة عن الكتابة؟ كنت مصابًا بمرض متعب اسمه الفصائليّة، شفيت منه قبل عشر سنوات.. سابقًا كنت أكتب دراسات جافّة وتقارير إخباريّة أجفّ، حين كنت أكتب شيئًا خاصًّا لكِ كنت ألقيه في جواريري، ضاعت معظم كتاباتي المتناثرة مع الزّمن، أجملها تمّت مصادرته أو سرقته، نصوص كانت من سنوات الوأد.

أحب اللون الأزرق، لذا أرتاح حين أراه عليك.. كان أزرق السّماء كلّ ما أملك أن أحلّق فيه من بين الأسوار العالية، لذا عشقته وما عدا ذلك لم يكن هناك إلاّ الجدران الكالحة المرتفعة جدًّا، بحيث تحجب الرّيح وتمنع الرّوح والنّفس من الطّيران، فالوأد يهدف إلى حجب الرّوح والجسد وتدميرهما، لكنّهم فشلوا، فقد كنت أحلّق كلّ يوم في تلك التلّة المرتفعة لعلّي أراك.

أتسمعين عزف موسيقى في الدّاخل وأنا أ عانقك؟

أبقي رأسك على صدري، همسات الحب، الحب ليس كلمة تقال أو تكتب، هو إحساس وشعور وممارسة، الحب أفهمه توحد قلبين، اندغام روحين، انصهار جسدين، إنه دفء الروح في ليالي البرد والوحدة.

أحب أن تجوس أصابعي بشلال شعرك الناعم، أقبل جبينك، إذا نمتِ سأرفعك بين يديّ وأضعك في سريرك، سأجلس على حافـة السرير وأترنم لكِ بحنان ودفء، ستسمعني روحك حتى أتأكد من نومك، عندها أذهب لسريري لأحلم بك.

يا لروعة حظّي بك! سأهمس في أذنك قصصًا حلوة عن الحور والسّنديان، الصّنوبر والزّنبق، الياسمين ونكهة براعمه، عن قدر جمعنا أنت وأنا، لكنّه أصرّ على أن يفرّقنا ويجعلنا نعيش في صحراء التّيه.. أحلم بأن ألتقيك، فهل تحلمين أنت أيضا أن تلتقيني ؟ إن التقينا ذات يوم: هل سنشرب القهوة معًا؟ أحلم بأن أشربها من بين شفتيك.

(رام الله 19/12/2006)

* النص من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي الصادر عن دار فضاءات في الأردن.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Header Ads